245 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

245 أدب الدنيا والدين الصفحة




سياسة نفسه. وقال بعض الحكماء: من ساس نفسه ساد ناسه. فأما سوء الظن بها فقد اختلف الناس فيه فمنهم من كرهه لما فيه من اتهام طاعتها وردّ مناصحتها فإن النفس وإن كان لها مكر يردي فلها نصح يهدي فلما كان حسن الظن بها يعمي عن مساويها كان سوء الظن بها يعمي عن محاسنها ومن عمى عن محاسن نفسه كان كمن عمى عن مساويها فلم ينف عنها قبيحا ولم يهد إليها حسنا. وقد قال الجاحظ في كتاب البيان يجب أن يكون في التهمة لنفسه معتدلا وفي حسن الظن بها مقتصدا فإنه إن تجاوز مقدار الحق في التهمة ظلمها فأودعها ذلة المظلومين وإن تجاوز بها الحق في مقدار حسن الظن أودعها تهاون الآمنين ولكل ذلك مقدار من الشغل ولكل شغل مقدار من الوهن ولكل وهن مقدار من الجهل. وقال الأحنف بن قيس:
من ظلم نفسه كان لغيره أظلم ومن هدم دينه كان لمجده أهدم. وذهب قوم إلى أن سوء الظن بها أبلغ في صلاحها وأوفر في اجتهادها لأن للنفس جورا لا ينفك إلّا بالسخط عليها وغرورا لا ينكشف إلّا بالتهمة لها لأنها محبوبة تجور إدلالا وتغر مكرا فإن لم يسىء الظن بها غلب عليه جورها وتموّه عليه غرورها فصار بميسورها قانعا وبالشبهة من أفعالها راضيا وقد قالت الحكماء: من رضي عن نفسه أسخط عليه الناس وقال كشاجم:
لم أرض عن نفسي مخافة سخطها ... ورضا الفتى عن نفسه إغضابها
ولو انني عنها رضيت لقصرت ... عما تزيد بمثله آدابها
وتبينت آثار ذاك فأكثرت ... عذلي عليه فطال فيه عتابها
وقد استحسن قول أبي تمام الطائي:
ويسيء بالإحسان ظنا لا كمن ... هو بابنه وبشعره مفتون
فلم يروا إساءة ظنه بالإحسان ذما ولا استقلال عمله لؤما بل رأوا ذلك أبلغ في الفصل وأبعث على الازدياد. فإذا عرف من نفسه ما تجنّ وتصوّر

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020