ومن حكمته - صلى الله عليه وسلم - أنه استعمل أساليب التبشير في إيقاظ الهمم والتنشيط للطاعة، ومن ذلك قوله: «بشِّر المشائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التامِّ يوم القيامة» (¬2)، وصلى العشاء مرة بأصحابه، وقبل أن ينصرفوا قال لهم: «على رسلكم، أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم»، قال أبو موسى الأشعري: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
ويحتاج الإنسان في حالات الاضطراب إلى التبشير بما يزيل عنه دواعي الاضطراب، فبعد نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لخديجة رضي الله عنها ما جرى له، وأخبرها بخوفه على نفسه من هذه الظاهرة الجديدة، فبشَّرته بأن له من سابقة الخير ما يستبعد معها مكافأة الله له بمكروه، فقالت: (كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله
¬_________
(¬1) فتح الباري 1/ 163.
(¬2) صحيح سنن ابن ماجه للألباني - كتاب المساجد - باب 14 - الحديث 633/ 781 (صحيح).
(¬3) صحيح البخاري - كتاب المواقيت - باب 22 - الحديث 567 (فتح الباري 2/ 47).
