ولقد بشر الله المبايعين على الجهاد بما ادخر الله لهم من الأجر إن وفُّوا بالبيعة:
{... فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ....} [التوبة: 111]، وبشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموحِّدين بالجنة جزاءَ التزامهم بكلمة التوحيد قولًا واعتقادًا وعملًا - رحمة منه سبحانه -: «أبشروا. وبشروا من وراءكم؛ أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا من قلبه، دخل الجنة» (¬2) وقال جبريل عليه السلام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبشرًا المؤمنين الحذرين من صور الشرك كبيرها وصغيرها: «بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا، دخل الجنة ..» (¬3).
وفي توبة كعب بن مالك صورة عملية من صور التعاطف الاجتماعي والتهنئة بقبول التوبة، حيث ذهب إليه عدد من المبشرين، فناداه أحدهم قبل أن يصل إليه: (يا كعبُ بنَ مالكٍ، أبشر، يقول كعب: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج)، وتلقاه الناس فوجًا
¬_________
(¬1) مسند أحمد 4/ 370، وفي إسناده عند أحمد رجل فيه كلام، ولكن رواه الشيخان من وجه آخر (انظر بلوغ الأماني 22/ 173 - 174).
(¬2) صحيح الجامع برقم 35 (صحيح).
(¬3) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب 13 - الحديث 6443 (فتح الباري 11/ 261).
