وإن السعي في أبواب الخير ليقتضي همة ونشاطًا واندفاعًا، وعبر عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «.. وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعَيْك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ..» (¬2).
وصاحب الهمة حريصٌ على أن ينصب ويتعب في إنجاز ما كلف به، حتى إذا فرغ منه قام بواجب آخر من الواجبات الكثيرة التي لا تجد لها حملة، فقد قام زيد بن ثابت حين رشَّحه أبو بكر لجمع القرآن بأداء ما طُلب منه، مع أنه قال: (فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن) (¬3)، وأدى الذي عليه رضى الله عنه.
وحين كلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بن ثابت بتعلم لغة اليهود، تدفقت فيه الهمة، فكان من ثمارها ما عبر عنه بقوله: (فتعلمت
¬_________
(¬1) مسند أحمد 3/ 322 (راجع الحاشية السابقة).
(¬2) مسند أحمد 5/ 168 - 169، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4038.
(¬3) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة 9 - باب 20 - الحديث 4679 (الفتح 8/ 344).
