وإن شدة التعلق بالدنيا وزينتها تنقلب على صاحبها داعية إياه إلى التخوف على مصالحه، والجبن عن خوض الغمار، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الولد مبخلة مجبنة» (¬1) والفرق بين نفسية الشجاع والجبان ملحوظ وظاهر وفي ذلك يقول ابن القيم: (.. فإن الشجاع منشرح الصدر .. والجبان أضيق الناس صدرًا، وأحصرهم قلبًا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له ولا نعيم؛ إلا من جنس ما للحيوان البهيمي) (¬2).
ومن يتصدَّى لإمرة الناس وقيادتهم يجب أن يكون قدوة في شجاعته، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - «أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس» (¬3).
ويقول: «لو كان لي عدد هذه العِضَاهِ نَعَمًا لقسمتُه بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا» (¬4).
وفي فوائد الحديث يقول ابن حجر: (وفيه ذم الخصال المذكورة وهي البخل والكذب والجبن، وأن إمام المسلمين لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها) (¬5)، والجنود يفخرون بشجاعة قائدهم، ويزدادون إقدامًا، لذلك قال البراء في حديثه عن يوم حُنين: (كنا والله إذا احمرَّ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به) (¬6) لما كانوا يرون من شجاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬_________
(¬1) صحيح سنن ابن ماجه للألباني - كتاب الأدب - باب 3 - الحديث 2957/ 3666 (صحيح).
(¬2) زاد المعاد 1/ 187.
(¬3) صحيح البخاري - كتاب الجهاد - باب 24 الحديث 2820.
(¬4) صحيح البخاري - كتاب الجهاد باب 24 الحديث 2821، وتكرر برقم 3148.
(¬5) فتح الباري 6/ 254 - كتاب فرض الخمس - باب 19 في شرح الحديث 3148.
(¬6) صحيح مسلم - كتاب الجهاد - الحديث 79.
