فأما المحرمات التي يمنع الشرع منها واستقر التكليف عقلا أو شرعا بالنهي عنها فتنقسم قسمين. منها ما تكون النفوس داعية إليها والشهوات باعثة عليها كالسفاح وشرب الخمر فقد زجر اللّه عنها لقوّة الباعث عليها وشدّة الميل إليها بنوعين من الزجر. أحدهما حدّ عاجل يرتدع به الجريء والثاني وعيد آجل يزدجر به التقي. ومنها ما تكون النفوس نافرة منها والشهوات مصروفة عنها كأكل الخبائث والمستقذرات وشرب السموم المتلفات فاقتصر اللّه في الزجر عنها بالوعيد وحده دون الحدّ لأن النفوس مستعدة في الزجر عنها والشهوات مصروفة عنها وعن ركوب المحظور منها. ثم أكد اللّه زواجره بإنكار المنكرين لها فأوجب»
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكون الأمر بالمعروف تأكيد لأوامره والنهي عن المنكر تأييدا لزواجره لأن النفوس الأشرة قد ألهتها الصبوة عن اتباع الأوامر وأذهلتها الشهوات عن تذكار الزواجر فكان إنكار المجانسين أزجر لها وتوبيخ المخالطين أبلغ فيها ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما أقرّ قوم المنكر بين أظهرهم إلّا عمهم اللّه بعذاب محتضر». وإذا كان ذلك فلا
