فلو نلتها بحذافيرها ... لمت ولم تقض منها الوطر
أيا من يؤمّل طول الخلود ... وطول الخلود عليه ضرر
إذا ما كبرت وبان الشباب ... فلا خير في العيش بعد الكبر
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وعين لا تدمع هل يتوقع أحدكم إلّا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيدا أو الدجال فهو شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر. وحكي أن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أن هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع ومن عينك الدموع فإني قريب. وقال عيسى بن مريم عليه السلام: أوحى اللّه إلى الدنيا من خدمني فأخدميه ومن خدمك فاستخدميه. وقال بعض البلغاء: زد من طول أملك في قصير عملك فإن الدنيا ظل الغمام وحلم النيام فمن عرفها ثم طلبها فقد أخطأ الطريق وحرم التوفيق. وقال بعض الحكماء: لا يؤمننك إقبال الدنيا عليك من إدبارها عنك ولا دولة لك من إدالة منك. وقال آخر: ما مضى من الدنيا كما لم يكن وما بقي منها كما قد مضى. وقيل لزاهد: قد خلعت الدنيا فكيف سخت نفسك عنها فقال: أيقنت أني أخرج منها كارها فرأيت أن أخرج منها طائعا. وقيل لحرقة بنت النعمان: مالك تبكين؟. فقالت: رأيت لأهلي غضارة»
ولم تمتلىء دار فرحا إلّا امتلأت ترحا.
