وقال بعض الحكماء: ما أنصف من نفسه من أيقن بالحشر والحساب وزهد في الأجر والثواب. وقال آخر: بطول الأمل تقسو القلوب وبإخلاص النية تقل الذنوب. وقال آخر: إياك والمنى فإنها من بضائع النوكى وتثبط عن الآخرة والأولى. وقال آخر: قصر أملك فإن العمر قصير وأحسن سيرتك فالبر يسير. وقال عبد اللّه بن المعتز رحمه اللّه:
نسير إلى الآجال في كل ساعة ... وأيامنا تطوي وهنّ مراحل
ولم نر مثل الموت حقا كأنه ... إذا ما تخطته الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا ... فكيف به والشيب في الرأس شامل
ترحل عن الدنيا بزاد من التقى ... فعمرك أيام تعدّ قلائل
وكان عبد الملك بن مروان يتمثل بهذين البيتين:
فاعمل على مهل فإنك ميت ... واكدح لنفسك أيها الإنسان
فكأن ما قد كان لم يك إذ مضى ... وكأن ما هو كائن قد كانا (فيه إقواء)
ونظر سليمان بن عبد الملك يوما في المرآة فقال: أنا الملك الشاب فقالت له جارية له:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما بدا لنا منك عيب ... كان في الناس غير أنك فاني
