وجاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ] (¬3). فالأعمال التي تختلط فيها الإرادات، ويتلفت صاحبها يمنة ويسرة يريد ما عند الله، ويريد ما عند المخلوقين؛ هذه الله غني عنها، ولا يعبأ بها، ولا يقيم لها وزنًا، وأساس كل أمر هو تجريد التوحيد، والبعد عن الشرك ولا بد أن يكون الداعية صحيح الإيمان، خالص التوحيد، عنده من العلم ما يعرِّفه بالله وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأن تستقر هذه المعرفة في سويداء قلبه، وتملك عليه أقطار نفسه، وتجري مع الدماء في عروقه، وأن ينعكس ذلك على سائر أحواله فتنضبط به أفكاره وآراؤه، وتُحكم به كلماته وألفاظه، وتُقوَّم به أفعاله وأعماله، ويجمع ابن القيم هذا المعنى في عبارة أشمل وأعمق حيث يقول في بيان المراد أنه (التزام عبوديته من الذل والخضوع والإنابة وامتثال أمر سيده، واجتناب نهيه، ودوام
¬__________
(¬1) أويس القرني هو القدوة الزاهد سيد التابعين في زمانه أبو عمرو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني المرادي اليماني ...... سير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 19 ط مؤسسة الرسالة بيروت
(¬2) رواه النسائي برقم 3089، وهو حديث حسن الإسناد.
(¬3) رواه مسلم برقم 2985.
