لم أجد أحداً من العلماء السابقين عرف المستهزئين بتعريف وقال: إنه تعريف اصطلاحي للمستهزئين. ولكن أبا حامد الغزالي عرف السخرية في كتابه (إحياء علوم الدين).ولأن السخرية مقاربة لمعنى الاستهزاء مقاربة كبيرة؛ فسأورد قول أبي حامد الغزالي؛ لعله يكون هادياً لمعنى المستهزئين الاصطلاحي.
يقول الغزالي “ومعنى السخرية: الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول وقد يكون بالإشارة والإيماء." (¬1)
“ فالسخرية إذن؛ أسلوب عدائي مصوغ بروح الفكاهة “ (¬2).
ولقد اعتمد الآلوسي تعريف الغزالي للسخرية في تعريف الاستهزاء؛ قال الآلوسي: " وذكر حجة الإسلام الغزالي أن الاستهزاء: الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول والإشارة والإيماء " (¬3)
علماً بأن هذا القول هو قول الغزالي في السخرية، ولكن الآلوسي جعله في الاستهزاء؛ لأن السخرية والاستهزاء يؤديان معنى متقارباً.
وبناءً على هذا؛ فالمستهزئون هم: المستحقرون والمستهينون بغيرهم، والمنبهون على عيوب الآخرين على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالفعل والقول
وفي هذا التعريف قيد مهم، وهو: (على وجه يضحك منه)؛ حتى يخرج مجرد الطعن والاستحقار والاستهانة من الاستهزاء.
¬__________
(¬1) محمد بن محمد الغزالي (ت 505هـ / 1112م)، إحياء علوم الدين، الجزء 3، الطبعة 1، دار الخير، بيروت، 1997 م، ص 277.
(¬2) حفني، أسلوب السخرية في القرآن الكريم , مرجع سابق، ص 15.
(¬3) محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854 م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الجزء 1، الطبعة 2، إدارة الطباعة المنيرية، مصر، دون تاريخ، ص 146.
