وبعد هذه المقدمة لحال الكفار في النار يدخل الأتباع على رؤسائهم، فتقول الملائكة: (هذا فوج مقتحم معكم)؛ أي: يا أيها الرؤساء الماكثون في العذاب، هذه جماعة من الناس داخلة معكم في العذاب، و " الفوج جماعة من الناس، والمقتحم: الداخل في زحام وشدة، وهذا من كلام خزنة النار خاطبوا به رؤساء الكفار الذين دخلوا النار أولاً، ثم دخل بعدهم أتباعهم وهو الفوج المشار إليه " (¬2). وبعد ذلك يقول الرؤساء لأتباعهم: (لا مرحباً بهم) (¬3). و (مرحباً) " من الرحب بضم الراء، وهو السعة، ومنه الرحبة للفضاء الواسع " (¬4). فأجاب الأتباع مخاطبين رؤساءهم (بل أنتم لا مرحباً بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار) ثم يدعو الأتباع الله -سبحانه وتعالى - بمضاعفة العذاب للرؤساء (ربنا من قدّم لنا هذه فزده عذاباً ضعفاً في النار) (¬5).
وبعد هذا التخاصم يقول الرؤساء أو الطاغون (¬6): (ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخرياً أم زاغت عنهم الأبصار). يقول الآلوسي: " (ما لنا لا نرى رجالاً
¬__________
(¬1) انظرالبقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، مصدر سابق، الجزء 16، ص 404.
(¬2) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2،ص 212.
(¬3) انظر المصدر ذاته، الجزء 2،ص 212.
(¬4) انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1853م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به أحمد وعمر السلامي، الجزء 23، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000 م، ص 286.
(¬5) وانظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق , الجزء 2، ص 212.
(¬6) انظر المصدر ذاته، الجزء 2، ص 212.
