لقد ظهر للكفار في الآخرة جزاء سيئاتهم التي ارتكبوها في الدنيا، وأحاط بهم ما كانوا يستهزئون به من العذاب، ويقال لهم: اليوم نترككم في العذاب، كما تركتم العمل لهذا اليوم، ومسكنكم ومقركم الذي لا تخرجون منه هو النار، وهذا العذاب بسبب اتخاذكم القرآن هزواً ولعباً وخداع الدنيا لكم حتى ظننتم أنه لا بعث ولا نشور ولا حساب، فعملتم لها على حساب الآخرة، ولذلك؛ فلن يخرج الكفار من النار، ولن يُستعتبوا؛ أي: لن يطلب منهم الرجوع إلى طاعة الله، ولا يُسترضون، ولا يُقبل لهم عذر ولا توبة (¬2).
المستهزئون منسيون في العذاب، خالدون فيه لا يخرجون منه، ولا تقبل منهم توبة ولا عذر. إذن؛ فالخلود في النار جزاء رباني للمستهزئين، فلينظر المستهزئون - قبل استهزائهم - إلى أن عاقبة المستهزئين هي الخلود في النار، لعلهم يرتدعون وإن لم يرتدعوا فالنار متسعة لأمثالهم، مجهزة لاستقبالهم.
¬__________
(¬1) سورة الجاثية / 33 - 35
هذه الآية مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 16، ص 146.
(¬2) انظر حسين بن مسعود البغوي (ت516هـ / 1122م)، معالم التنزيل، حققه محمد النمر وآخران، الجزء 7، الطبعة 4، دار طيبة، السعودية، 1997م، ص 248.
و انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 5، ص 14.
