قوله (نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين) في هذا الحديث عظيم اعتزاز النبي صلى الله عليه وسلم بخالد فقد نصر الله به الاسلام وفتح بسيفه الامصار وخذل به الكفار وكان سيفا من سيوف الله وفيه دلالة على جواز الاعتزاز بالاقوياء من المؤمنين والامتناع بهم والتفاخر بذلك وليس هذا من قبيل التمنع بخير الله والاعتزاز بما دونه فهو اعتزاز بالمؤمنين لقوله سبحانه {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)} [النساء/139] فإن العزة تعني المنعة والقوة والمعنى: أيطلبون (أي أهل النفاق) عند الكافرين المنعة والقوة باتخاذهم أولياء من دون أهل الإيمان؟ فإن العزة لله جميعا أي فإن المنعة والنصرة من عند الله الذي له المنعة، فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين حتى يعزهم الله؟ (¬1) وقيل المراد بالكافرين هنا اليهود، والمراد بالعزة: المعونة والظهور على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أما عزة الله تعالى فمراد بها: الغلبة والقوة والقدرة (¬2).وأما العزة المنسوبة لله ـ عز وجل ـ ولرسوله وللمؤمنين في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون/8] فإن عزة الله قهره من دونه، وعزة رسوله إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين: نصر الله إياهم على أعدائهم (¬3) وقيل: المعنى: ولله الغلبة والقوة، ولرسوله وللمؤمنين (¬4) وقيل: المقصود من هذا: التهييج على طلب العزة من جناب الله تعالى، والالتجاء إلى عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين،
¬__________
(¬1) مختصر تفسير الطبري 1/ 176.
(¬2) تفسر البغوي 1/ 491.
(¬3) المرجع السابق 4/ 350.
(¬4) مختصر تفسير الطبري 2/ 457، وعلى هذا يكون للعزة معنى واحد لا يختلف باختلاف الموصوف بها هنا.
