شرح الحديث
قوله (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم)
في الحديث بيان ما تكون عليه ثلة الدعاة من طول نفس وصبر على الدعوة وعلو همة تصنع القدرة على الاستمرارية على تعاقب الاجيال والازمة جيل يسلم الدعوة الى جيل اخر وهكذا وكل ذلك صنيعة الهمة العالية في حمل الدعوة ولذا فعلى الداعية ان (أن يشعر بأن دعوته حية في أعصابه، متوهجة في ضميره، تصيح في دمائه فتُعجله عن الراحة (الدعة) إلى الحركة والعمل، وتشغله بها في نفسه وولده وماله، وهذا هو الداعية الصادق الذي تحس إيمانه بدعوته في النظرة والحركة والإشارة، وفي السمة التي تختلط بماء وجهه) (¬4).ويتذكر الداعية عظمة الأمانة في حمل الرسالة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} الأحزاب [72]، وما تقوم الدعوات ولا تبلغ الرسالات بالضعف والتباطؤ فقد خاطب الله يحي عليه السلام فقال {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} مريم [12]، والمصطفى - صلى الله عليه وسلم - خاطبه مولاه بقوله {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} المزمل [5]. إن الدعوة ليست خطباً تلقي، ولا مقالات تدبج، ولا كتباً تؤلف، إنها قبل ذلك همٌٌّ يؤرق وحماسة تدفع، وهمة ترفع، ووقود محرك لا ينفذ، ولذا فالدعوة جدٌّ لا
¬__________
(¬1) ج 3 ص 1523 حديث 1920.
(¬2) ج 3 ص 5 حديث 2484.
(¬3) ج 1 ص 5 حديث 6.
(¬4) تذكرة الدعاة للخولي ص 34.
