تبين هذه الآية واقع المنافقين في استهزائهم بالمؤمنين، و تبين أسلوبهم في الاستهزاء، وهذا الأسلوب -الذي بينته الآية- هو: أسلوب الخداع. وكما هو معلوم، فإنه ليس كل خداع استهزاء، و لكن الخداع –هنا- كان استهزاءً بنص الآية الكريمة (إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)
وفي بيان سبب نزول هذه الآية؛ فقد قال ابن جرير الطبري: “حدثنا محمد بن العلاء (¬2)
قال: حدثنا عثمان بن سعيد (¬3) حدثنا بشر بن عُمارة (¬4) عن أبي رَوْق (¬5) عن الضحاك (¬6) عن ابن عباس في قوله: (و إذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا). قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أو بعضهم. قالوا: إنا على دينكم، و إذا خلوا إلى أصحابهم و هم شياطينهم (قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون) " (¬7)
و أخرج ابن أبى حاتم هذا القول من طريق محمد بن العلاء (¬8)
¬__________
(¬1) سورة البقرة / 14
هذه الآية مدنية ...
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1، ص 148.
(¬2) هو ابن كُرَيب الهَمْداني أبو كُرَيب الكوفي مشهور بكنيته: ثقة حافظ
انظر ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 435.
(¬3) هو: ابن مرة القرشي. أبو عبد الله الكوفي: مقبول
انظر المصدر ذاته، ص 324
(¬4) بشر بن عُمارة الخثعمي: ضعيف
انظر المصدر ذاته ص 62
(¬5) وهو: عطية بن الحارث الهَمْداني صاحب التفسير: صدوق
انظر المصدر ذاته ص 333.
(¬6) الضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخُراساني: صدوق كثير الإرسال
انظر المصدر ذاته، ص 221.
وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن عُمارة الخثعمي.
(¬7) محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ /923م)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء1، دون ذكر الطبعة، دار الفكر، لبنان، 1984م، ص ص 129 - 130.
(¬8) انظر عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت327 هـ /939م) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والصحابة والتابعين، تحقيق أسعد الطيب، الجزء1، الطبعة 2، المكتبة العصرية، بيروت، 1999م، ص 46.
