لما ذكر -آنفا- من أن شأن الكفار هو الاستهزاء بالإسلام و دعاته، فقد اختار الباحث الكتابة في هذا الموضوع. و هناك أسباب أخرى:
السبب الأول: لقد اهتم القرآن الكريم في عرض وقائع استهزاء المستهزئين، وبيان أحوالهم، وما ذلك إلا لحاجة المؤمنين لعرض هذا الموضوع. وبناءً على ذلك فقد اختار الباحث هذا الموضوع ليخدم رسالة القرآن في بيانه.
السبب الثاني: لما كان الكفار قد دأبوا على الاستهزاء بالأنبياء و الدعاة فقد أراد الباحث بيان هذا الجانب تسلية لقلوب الدعاة المؤمنين؛ لما يتعرضون له من الاستهزاء في كافة المستويات و الأندية، و حتى ينظر الدعاة في قصص الأنبياء و أتباعهم. و في هذا تثبيت لقلوب الدعاة، و دفع لهم لخوض حياتهم الدعوية بثقة و ثبات غير ناظرين إلى أقوال المستهزئين بعين الاعتداد. و حتى تساعدهم في غذِّ خطواتهم؛ حتى لا يقفوا سادرين أمام عقبات لا لعًا إلا التمسك بالقرآن الكريم.
السبب الثالث: إن الله ـ سبحانه وتعالىـ أعد للمستهزئين العذاب في الدنيا و الآخرة. و وصف ـ سبحانه وتعالىـ عذاب المستهزئين في الآخرة؛ حتى يكون رادعاً لهم عما هم فيه. ومن هذا الباب أراد الباحث بيان هذه العاقبة ليخدم رسالة القرآن في إنذار المستهزئين.
السبب الرابع: المستهزئون بالإسلام و دعاته كانوا فيما مضى، و لكنهم ما يزالون بيننا؛ و لأجل هذا لا بد من تعريفهم و تجلية واقعهم؛ و ما ذلك إلا لتستبين سبيل المجرمين المستهزئين.
هذا. و الله الموفق.
