يقول تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13)) (¬1)
كان المنافقون – و ما يزالون- يستهزئون بالمؤمنين المتمسكين بدينهم. وهذا الاستهزاء نابعٌ من كذب المنافقين وظلمهم؛ حيث يطلق المنافقون على المؤمنين التهم بقصد الاستهزاء. فيقول المنافقون – واصفين المؤمنين-: إنهم سفهاء ورجعيون ومتخلفون و متطرفون.
وكل استهزاء المنافقين بالمؤمنين – كما تبينه هذه الآية - كان بسبب أن المنافقين دعوا إلى أن يؤمنوا كما آمن المؤمنين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالله وملائكته ورسله و البعث بعد الموت وكذلك الإيمان بالجنة و النار، وغير ذلك مما أُخبر المؤمنون به، ولذلك رد المنافقون بجواب سفيه مثلهم – وهذا فيما بينهم- فقالوا: أنؤمن كما آمن هؤلاء السفهاء (¬2)
وفي ذلك إنكار منهم لمبدأ الإيمان؛ لأن الاستفهام (أنؤمن) في معنى الإنكار. (¬3)
فهم ينكرون مبدأ الإيمان إنكارا جازماً مدعماً بتشبيه اخترعوه من عند أنفسهم حيث قالوا: (أنؤمن كما آمن السفهاء).
والسفه هو خفة في العقل، وهو الجهل بالأمور، و أصل السفه في كلام العرب الخفة والرقة (¬4)
¬__________
(¬1) سورة البقرة /13
هذه الآية مدنية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1، ص 148.
(¬2) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 1، ص 80.
وانظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 1، ص 63.
(¬3) انظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 102.
(¬4) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 414.
وانظر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مصدر سابق، الجزء 2، ص 1637.
وانظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء1، ص 199.
وانظر عمر بن عادل (ت 880 هـ / 1475م) اللباب في علوم الكتاب، تحقيق عادل أحمد وآخرِين، الجزء 1، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1998 م، ص 358.
