ويمنع فصلها من مشاركة غيرها، فإن كان ذلك من سهو قل فسهل استخراجه وإن كان ذلك من قلة معرفة بالخط أو مشقا تسبق به اليد كثر فصعب استخراجه إلا على المرتاض به. ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: شر الكتابة المشق كما أن شر القراءة الهذرمة وإن كان للتعمية والرمز لا يعرف إلا بالمواضعة (والوجه السادس) تغيير الحروف عن أشكالها وإبدالها بأغيارها حتى يكتب الحاء على شكل الباء والصاد على شكل الراء وهذا يكون في رموز التراجم لا يوقف عليه إلا بالمواضعة إلا لمن قد زاد فيه الذكاء فيقدر على استخراج المعمى (والوجه السابع) ضعف الخط عن تقويم الحروف على الأشكال الصحيحة وإثباتها على الأوصاف الحقيقة حتى لا تكاد الحروف تمتاز عن أغيارها حتى تصير العين الموصولة كالفاء والمفصولة كالحاء وهذا يكون من رداءة الخط وضعف اليد واستخراج ذلك ممكن بفضل المعاناة وشدة التأمل وإن كان ربما أضجر قارئه وأوهى معانيه. ولذلك قيل: إن الخط الحسن ليزيد الحق وضوحا (والوجه الثامن) إغفال النقط والأشكال التي تتميز بها الحروف المشتبهة وهذا أيسر أمرا وأخف حالا لأن من كان متميزا بصحة الاستخراج ومعرفة الخط لم تخف عليه معرفة الخط وفهم ما تضمنه مع إغفال النقط والأشكال بل قد استقبح الكتاب ذلك في المكاتبات ورأوه من تقصير الكاتب أو سوء ظنه بفهم المكاتب وكان استقباحهم له في مكاتبة الرؤساء أكثر. حكى قدامة بن جعفر: أن بعض كتاب الدواوين حاسب عاملا فشكا العامل منه إلى عبيد اللّه بن سليمان وكتب رقعة يذكر فيها احتجاجا لصحة "