والشاهد- هنا - أن هذا الاستفسار التهكمي كان استهزاء بالله رب العالمين. وهذا الاستهزاء برب العالمين ما زال إلى الآن، حتى أن بعض من يُسمّون بالأدباء والشعراء يستهزئون بالله – سبحانه وتعالى – في رواياتهم و قصصهم و أشعارهم. (¬2).
وإذا نظر القارئ في تضاعيف ديوان بدر شاكر السياب، وجده يستهزئ بالله – سبحانه وتعالى -، بل وبمحمد – صلى الله عليه وسلم -، بل بالكعبة أيضاً.
يقول بدر شاكر السياب:
" فنحن جميعاً أموات
أنا ومحمد والله
وهذا قبرنا
أنقاض مئذنة معفرة
يكتب عليها اسم محمد والله
على كسرة من الآجرّ والفخار ( ... )
والكعبة المحزونة المشوهة " (¬3)
وهذا مثال واحد فقط، ولولا مخافة تحوّل هذا البحث من بحث تفسيري إلى بحث أدبي، لكانت الأمثلة الأدبية الهازئة أكثر. فقد كانت اتجاهات الأدباء " بعيدة عن الإسلام، بل منسلخة تماماً من الدين، إن لم تكن ساخرة مستخفة مستهزئة، متجهة إلى الغرب وأفكاره وأدبائه وفلاسفته " (¬4)
¬__________
(¬1) انظر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 153.
(¬2) وللاطلاع على عدة نماذج من استهزاء من يسمون بالأدباء والشعراء – بالله سبحانه وتعالى؛ فانظر – إن شئت -:
عبد العزيز مصطفى " أقلام الردة أما آن لها أن تنكسر"، البيان، دون ذكر للمجلد، العدد 125، لندن، 1998 م، ص ص 73 - 77.
وانظر محمد سعيد القحطاني، الاستهزاء بالدين وأهله، الطبعة 2، مكتبة السنة، القاهرة، ص ص 32 - 34.
(¬3) بدر شاكر السياب، ديوان بدر شاكر السياب، الجزء 1، دون ذكر الطبعة، دار العودة، بيروت، 1971 م، ص ص 395 - 396.
(¬4) محمد قطب، واقعنا المعاصر، الطبعة 2، مؤسسة المدينة للصحافة، جدة، 1988 م، ص 304.
