قوله (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر) قال التوربشتي (قوله أصدق من أبي ذر مبالغة في صدقه لا لأنه أصدق من كل على الإطلاق لأنه لا يكون أصدق من أبي بكر بالإجماع فيكون عاما قد خص، قال الطيبي يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام فلا يرخي عنان كلامه ولا يحابي مع الناس ولا يسامحهم ويظهر الحق البحت والصدق المحض ومن ثمة عقبه بقوله ولا أوفى أي يوفي حق الكلام إيفاء لا يغادر شيئا منه) (¬1) وهذه شهادة من سيد الدعاة لأبي ذر، وهنا أريد ان اقف مع شهادات النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الكرام وفي هذا عميق دلالة وعظيم عبرة على اهتمامه بهم وانصافه لهم ووضع كل واحد منهم في مقامه فهو القائل لأبي ذر في موضع اخر (انك ضعيف) يشهد له هنا بالصدق حتى كأنه يشير الى انه اصدق من دب على الارض بقوله ما اقلت ولا اظلت وهذا درس عظيم في الانصاف مع المدعوين وانزالهم منازلهم وفيه ايضا تزكيتهم من كلام المغرضين والمتقولين
الحديث الثاني: قال الامام أحمد:
حدثنا اسحاق بن عيسى قال: حدثنا ابن لهيعة (ح). ويحيى بن اسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة –رضي لله عنها- قالت: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: أتدرون من السابقون إلى ظل الله عزوجل يوم القيامة؟ قالوا: الله عز وجل ورسوله –صلى الله عليه وسلم- أعلم قال: الذين إذ اعطو الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم
¬__________
(¬1) تحفة الأحوذي 10/ 206.
