وقد قال قتادة في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ
إنه العالم بما علم. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ويل لجماع القول ويل للمصرين» يريد الذين يستمعون القول ولا يعملون به. وروى عبد اللّه بن وهب عن سفيان أن الخضر على نبينا وعليه السلام قال لموسى عليه السلام: يا ابن عمران تعلم العلم لتعمل به ولا تتعلمه لتحدث به فيكون عليك بوره ولغيرك نوره. وقال علي بن أبي طالب: إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم. وقال أبو الدرداء:
أخوف ما أخاف إذا وقفت بين يدي اللّه أن يقول قد علمت فماذا عملت وكان يقال: خير من القول فاعله وخير من الصواب قائله وخير من العلم حامله. وقيل في منثور الحكم: لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به. وقال بعض العلماء: ثمرة العلم أن يعمل به وثمرة العمل أن يؤجر عليه. وقال بعض الصلحاء: العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. وقال بعض الحكماء:
خير العلم ما نفع وخير القول ما ردع. وقال بعض الأدباء: ثمرة العلوم العمل بالمعلوم. وقال بعض البلغاء: من تمام العلم استعماله ومن تمام العمل استقلاله فمن استعمل علمه لم يخل من رشاد ومن استقل عمله لم يقصر عن مراد. وقال أبو تمام الطائي:
