ومن آدابهم أن يقصدوا وجه اللّه بتعليم من علموا ويطلبوا ثوابه بإرشاد من أرشدوا من غير أن يعتاضوا عليه عوضا ولا يلتمسوا عليه رزقا. فقد قال اللّه تعالى: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
قال أبو العالة: لا تأخذوا عليه أجرا وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأوّل يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «أجر المعلم كأجر الصائم القائم» وحسب من هذا أجره أن يلتمس أجرا. ومن آدابهم نصح من علموه والرفق بهم وتسهيل السبيل عليهم وبذل المجهود في رفدهم ومعونتهم فإن ذلك أعظم لأجرهم وأسنى لذكرهم وأنشر لعلومهم وأرسخ لمعلومهم. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لعلي كرم اللّه وجهه: يا علي «لأن يهدي اللّه بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس». ومن آدابهم أن لا يعنفوا متعلما ولا يحقروا ناشئا ولا يستصغروا مبتدئا فإن ذلك أدعى إليهم وأعطف عليهم وأحث على الرغبة فيما لديهم. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف»: وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«وقروا من تتعلمون منه ووقروا من تعلمونه». ومن آدابهم أن لا يمنعوا طالبا ولا ينفروا راغبا ولا يؤيسوا»
متعلما لما في ذلك من قطع الرغبة فيهم والزهد فيما لديهم واستمرار ذلك مفض إلى انقراض العلم بانقراضهم. فقد روي عن
