وجعل ما كلفهم به ثلاثة أقسام قسما أمرهم باعتقاده وقسما أمرهم بفعله وقسما أمرهم بالكف عنه ليكون اختلاف جهات التكليف أبعث على قبوله وأعون على فعله حكمة منه ولطفا وجعل ما أمرهم باعتقاده قسمين قسما إثباتا وقسما نفيا. فأما الاثبات فإثبات توحيده وصفاته وإثبات بعثته رسله وتصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به وأما النفي فنفي الصاحبة والولد والحاجة والقبائح أجمع وهذان القسمان أوّل ما كلفه العاقل. وجعل ما أمرهم بفعله ثلاثة أقسام: قسما على أبدانهم كالصلاة والصيام وقسما في أموالهم كالزكاة والكفارة وقسما على أبدانهم وفي أموالهم كالحج والجهاد ليسهل عليهم فعله ويخفف عنهم اداؤه نظرا منه تعالى لهم وتفضلا منه عليهم. وجعل ما أمرهم بالكف عنه ثلاثة أقسام:
قسما لإحياء نفوسهم وصلاح أبدانهم كنهيه عن القتل وأكل الخبائث وشرب الخمور المؤدّية إلى فساد العقل وزواله وقسما لائتلافهم وإصلاح ذات بينهم كنهيه عن الغضب والغلبة والظلم والسرف المفضي إلى القطيعة والبغضاء وقسما لحفظ أنسابهم وتعظيم محارمهم كنهيه عن الزنا ونكاح ذوات المحارم فكانت نعمته فيما حظره علينا كنعمته فيما أباحه لنا ونفضله فيما كفنا عنه كتفضله فيما أمرنا به. فهل يجد العاقل في رويته مساغا أن يقصر فيما أمر به وهو نعمة عليه أو يرى فسحة في ارتكاب ما نهى عنه
