الأول: لماذا استهزأ قوم شعيب بالصلاة دون غيرها؟
الثاني: لماذا أسند قوم شعيب الأمر إلى الصلاة مع أن الآمر هو الله؟
وللإجابة عن التساؤل الأول: يقول الزمخشري: " كان شعيب – عليه السلام - كثير الصلوات، وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا، فقصدوا بقولهم: (أصلاتك تأمرك) السخرية والهزء " (¬1)
ولعل الأمر يكون كما قال الزمخشري، وكلمة: لعلّ؛ لعدم وجود السند الصحيح في هذا الأمر. وقد يكون استهزاء قوم شعيب بالصلاة دون غيرها؛ لأنها أظهر شعائر الدين. (¬2)
أما التساؤل الثاني فللإجابة عليه: يقول ابن جزي: " ونسب الأمر إليها مجاز كقوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)} العنكبوت / 45 {" (¬3)؛ أي: إن جعل الصلاة آمرة هو من باب المجاز.
أما الاستهزاء الثاني، وهو: استهزاؤهم بعقل شعيب – عليه السلام - فهو قولهم: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)
ففي ظاهر الأمر أن هذا وصف لشعيب- عليه السلام – بالحلم ووصف بالرشد. وهذان الوصفان يدلان على المدح، ولكن قوم شعيب أرادوا بقولهم: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) الاستهزاء بشعيب - عليه السلام – ونسبته إلى الغي والسفه (¬4)
¬__________
(¬1) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 395.
(¬2) انظر الصابوني، قبس من نور القرآن الكريم، مرجع سابق، الجزء 5، ص 72.
(¬3) انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص ص 376 –377.
الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص ص 395 - 396.
(¬4) انظر محمد بن يوسف (ت 749 هـ / 1348 م)، البحر المحيط، الجزء 5، الطبعة 2، دار الفكر، دون ذكر مكان دار النشر، 1983م، ص 253.
وانظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1254 م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق محمد العرب، الجزء 7، دون ذكر الطبعة، دار الفكر، بيروت، 1994م، ص 177.
