تعرض هذه الآيات قصة البقرة التي أمر موسى – عليه السلام – قومه بذبحها؛ حيث قُتل رجل من قوم موسى – عليه السلام –؛ فأمر موسى – عليه السلام – قومه أن يذبحوا بقرة، ويضربوا المقتول ببعضها حتى ينطق ويخبر قومه عن قاتله، ولكن اليهود ماطلوا وطلبوا بيان صفة البقرة؛ فقال لهم موسى - عليه السلام-: إنها بقرة ليست كبيرة في العمر ولا صغيرة بل هي بين الكبر والصغر.
ثم سألوه عن لونها فأجابهم: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) ثم سألوه عن البقرة وعن صفاتها؛ يريدون وصفاً أدق – فيما زعموا – بحجة أن البقر تشابه عليهم؛ ولذلك لم يهتدوا إلى البقرة المطلوبة، رغم أن موسى - عليه السلام – أخبرهم عن لونها.
وبعد ذلك أخبرهم موسى - عليه السلام - بأنها بقرة لا تعمل بالحراثة أو غير ذلك من الأعمال و لا تسقي الحرث. وبعد هذه المحاورة الطويلة المملّة من اليهود قالوا لنبيهم: (الآن جئت بالحق) وكأن موسى - عليه السلام - لم يأت بالحق فيما سبق، و إنما جاء بالباطل ... (فذبحوها و ما كادوا يفعلون) أي: كادوا ألا يفعلوا. ولم يكن ذلك الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا ألا يذبحوا شيئاً من البقر؛ ولذلك فإنهم لم يذبحوا البقرة إلا بعد جَهد جهيد (¬2)
والشاهد – هنا – هو أن سؤال بني إسرائيل لموسى – عليه السلام – (ما هي؟) هو استفهام استهزائي. يقول سيد قطب:" والسؤال عن الماهية في هذا المقام – وإن كان المقصود الصفة – إنكار واستهزاء " (¬3)
¬__________
(¬1) سورة البقرة / 67 - 73
هذه الآيات مدنية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 1، ص 148.
(¬2) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 1، ص ص 153 - 158.
(¬3) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، الجزء 1، ص 78.
