العمر ينقص والذنوب تزيد ... وتقال عثرات الفتى فيعود
هل يستطيع جحود ذنب واحد ... رجل جوارحه عليه شهود؟
والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي ... تقليلها وعن الممات يحيد
واعلم أن لأعمال الطاعة ومجانبة المعاصي آفتين: إحداهما تكسب الوزر. والأخرى توهن الأجر. فأما المكسبة للوزر فإعجاب بما سلف من عمله وقدّم من طاعته لأن الاعجاب به يفضي إلى حالتين مذمومتين:
إحداهما أن المعجب بعمله ممتنّ به والممتنّ على اللّه تعالى جاحد لنعمه قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: أوحى اللّه تعالى إلى نبيّ من أنبيائه أما زهدك في الدنيا فقد استعجلت به الراحة وأما انقطاعك إليّ فهو عزّ لك فهذان لك وبقيت أنا. والثانية أن المعجب بعمله مدل به والمدلّ بعمله مجترىء والمجترىء على اللّه عاص. وقال مؤرق العجلي: خير من العجب بالطاعة أن لا تأتي بطاعة. وقال بعض السلف: ضاحك معترف بذنبه خير من باك مدلّ على ربه وباك نادم على ذنبه خير من ضاحك معترف بلهوه.
وأما الموهنة للأجر فالثقة بما أسلف والركون إلى ما قدّم لأن الثقة تؤول إلى أمرين: أحدهما يحدث اتكالا على ما مضى وتقصيرا فيما يستقبل ومن قصر واتكل لم يرج أجرا ولم يؤدّ شكرا. والثاني أن الواثق آمن والآمن من اللّه تعالى غير خائف ومن لم يخف اللّه تعالى هانت عليه أوامره وسهلت عليه زواجره. وقال الفضيل بن عياض رهبة المرء من اللّه تعالى على قدر علمه
