الدعوة إلى الله شرف يتأهل للوصول إليه إلا العاملون المخلصون، فهي مهمة الرسل، الذين هم خيرة الله من عباده، وسفراؤه إلى خلقه، وهي مهمة خلفاء الرسل وورثتهم، من العلماء العاملين والربانيين الصادقين، وهي أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى، والداعية رجل صفَت نفسه، ورقَّ قلبه، وخشَعت جوارحه، ولاَن فؤادُه، فهو دائم التلقي من ربه، شديد التوجه إليه، عظيم الرجاء فيه، يرجو رحمته، ويخشى عذابه، وهو بين الخوف والرجاء دائم الأمل في وجهه أن يقبل منه عمله، وأن يبارك له سعيَه، وأن يفتح له قلوب الصالحين من عباده،، والداعية الذي نقصده شيء غير الخطيب، فإذا كان الخطيب خطيبًا وكفى فالداعية مؤمن بفكرة يدعو الناس إليها بالكتابة والخطابة والحديث العادي، والعمل الجدي، في سيرته العامة والخاصة، وبكل ما يستطيع من وسائل الدعاية، فهو كاتب، وخطيب، ومحدث، وقدوة، يؤثر في الناس بعلمه وشخصه، والداعية أيضًا طبيب اجتماعي يعالج أمراض النفوس، ويصلح أحوال المجتمع الفاسدة، فهو ناقد بصير، يقف حياته على الإصلاح إلى ما شاء الله، وهو رفيق وصديق، وأخ للغني والفقير، والكبير والصغير، ومن هذه الصفات تشيع المحبة في قلبه، وتتدفق الرحمة من عينيه، وتجري المواساة على لسانه ويديه، وهذا ضروري جدًا للداعية. ودعوته فيض من مواهب الروح والجنان، لا من صفات البلاغة وملكات اللسان، والداعية قائد في محيطه، وسياسي في بيئته، وزعيم لفكرته ومن يتبعه في ناحيته، وكل هذا لا تنهض الخطابة وحدها بحقوقه، فلابد له من التأثير النفسي، والهيمنة الروحية، والاتصال بالله، واستعانة العقل بما حصل من تجارب التاريخ وأحوال الناس، والداعية رجل يعيش هموم أمته، شاعر في نفسه أنه المسئول وحده عن أمنها واستقرارها، وحراسة عقيدتها وصيانة كيانها، إنه يشعر أن كل خطر عليها هو خطر عليه، وكل بأس يصيبها فإنه نازل به، إنه منها بمنزلة الراعي الشفوق على
114 صفات الداعية إلى الله في الحديث النبوي الصفحة
الدعوة إلى الله شرف يتأهل للوصول إليه إلا العاملون المخلصون، فهي مهمة الرسل، الذين هم خيرة الله من عباده، وسفراؤه إلى خلقه، وهي مهمة خلفاء الرسل وورثتهم، من العلماء العاملين والربانيين الصادقين، وهي أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى، والداعية رجل صفَت نفسه، ورقَّ قلبه، وخشَعت جوارحه، ولاَن فؤادُه، فهو دائم التلقي من ربه، شديد التوجه إليه، عظيم الرجاء فيه، يرجو رحمته، ويخشى عذابه، وهو بين الخوف والرجاء دائم الأمل في وجهه أن يقبل منه عمله، وأن يبارك له سعيَه، وأن يفتح له قلوب الصالحين من عباده،، والداعية الذي نقصده شيء غير الخطيب، فإذا كان الخطيب خطيبًا وكفى فالداعية مؤمن بفكرة يدعو الناس إليها بالكتابة والخطابة والحديث العادي، والعمل الجدي، في سيرته العامة والخاصة، وبكل ما يستطيع من وسائل الدعاية، فهو كاتب، وخطيب، ومحدث، وقدوة، يؤثر في الناس بعلمه وشخصه، والداعية أيضًا طبيب اجتماعي يعالج أمراض النفوس، ويصلح أحوال المجتمع الفاسدة، فهو ناقد بصير، يقف حياته على الإصلاح إلى ما شاء الله، وهو رفيق وصديق، وأخ للغني والفقير، والكبير والصغير، ومن هذه الصفات تشيع المحبة في قلبه، وتتدفق الرحمة من عينيه، وتجري المواساة على لسانه ويديه، وهذا ضروري جدًا للداعية. ودعوته فيض من مواهب الروح والجنان، لا من صفات البلاغة وملكات اللسان، والداعية قائد في محيطه، وسياسي في بيئته، وزعيم لفكرته ومن يتبعه في ناحيته، وكل هذا لا تنهض الخطابة وحدها بحقوقه، فلابد له من التأثير النفسي، والهيمنة الروحية، والاتصال بالله، واستعانة العقل بما حصل من تجارب التاريخ وأحوال الناس، والداعية رجل يعيش هموم أمته، شاعر في نفسه أنه المسئول وحده عن أمنها واستقرارها، وحراسة عقيدتها وصيانة كيانها، إنه يشعر أن كل خطر عليها هو خطر عليه، وكل بأس يصيبها فإنه نازل به، إنه منها بمنزلة الراعي الشفوق على
