وهذا استهزاء بأسلوب إطلاق المدح بقصد الاستهزاء لا المدح. فوصف موسى – عليه السلام – بالرسالة ظاهره مدح، ولكنه مدح أُُريد به الاستهزاء. ولو كان فرعون لا يريد الاستهزاء لقال: الذي يزعم أنه مرسل إليكم. ولكنه قال: رسولكم. فأثبت له الرسالة وهو منكر لها بُغية الاستهزاء من موسى – عليه السلام – يقول البيضاوي: وسمَّاه رسولاً على السخرية " (¬3)
وبعد ذلك يقول فرعون لموسى - عليه السلام -: (لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ) وهذا إفلاس في الحجة؛ لأن فرعون لو كان يقوى على رد حجة موسى لما هدده بالسجن ولقارع الحجة بالحجة ولكنه عجز أمام حجج موسى – عليه السلام - (¬4). وهكذا الطغاة إذا عجزوا أمام الدعاة بالحجة والمنطق، زجّوا بهم في غياهب السجون، ليذوقوا ويلات المَنون قبل المَنون.
الاستهزاء الرابع بموسى عليه السلام
يقول تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ) (¬5)
¬__________
(¬1) انظر البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 153.
وانظر إسماعيل حقي البُروسَوي (ت 1137 هـ / 1724م)، تفسير روح البيان، الجزء 6، دون ذكر الطبعة، دار الفكر، دون ذكر مكان دار النشر، دون ذكر تاريخ النشر، ص 269.
وانظر المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، مرجع سابق، الجزء 4، ص 51.
(¬2) انظر البُروسَوي، تفسير روح البيان، الجزء 6، ص 269.
وانظر المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، مرجع سابق، الجزء 4، ص 51.
وانظر الصابوني، صفوة التفاسير، مرجع سابق، الجزء 10، ص 58.
(¬3) البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 153.
(¬4) انظر محمد متولي الشعراوي، قصص الأنبياء، جمع المادة العلمية: منشاوي غانم، الجزء 3، دون ذكر الطبعة، مكتبة التراث الإسلامي، مصر، دون ذكر تاريخ النشر، ص 1524.
(¬5) سورة غافر / 36 - 37
هاتان الآيتان مكيتان
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 15،ص 257.
