فكفار قريش قد استهزأوا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – استهزاء ظاهره المدح، وهذا الاستهزاء هو: وصفهم النبي – صلى الله عليه وسلم – بأن الذكر قد نزل عليه، علماً بأنهم لا يؤمنون برسالة محمد – صلى الله عليه وسلم –. فلماذا وصفوا النبي– صلى الله عليه وسلم – بهذا الوصف؟
لقد وصف الكفار النبي – صلى الله عليه وسلم – بهذا الوصف من باب الاستهزاء والتهكم، لا من باب الوصف الصادق الجادّ. فكيف يصفونه بالنبوة ثم يقولون له: إنك لمجنون؟! (¬3) إذن؛ فنداؤهم النبي– صلى الله عليه وسلم – بـ (يا أيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) استهزاء ظاهر (¬4)، وهذه قِحَة ظاهرة منهم، عليهم لعنة الله. وهذا استهزاء بأسلوب إطلاق المدح بقصد الاستهزاء لا المدح.
ولم يكتفوا بمجرد هذا الوصف الاستهزائي، بل طعنوا في عقل النبي – صلى الله عليه وسلم – وقالوا عنه: إنه مجنون. ولم يكتفوا بمطلق الوصف، بل أكدوا وصفه بالجنون بحرفيّ
¬__________
(¬1) سورة الحجر / 6
هذه الآية مكية
انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1،ص415.
(¬2) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 2، ص721.
(¬3) انظر أحمد بن محمد بن عجيبة (ت 1224 هـ / 1809 م)، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، تحقيق: أحمد رسلان، الجزء 3، دون ذكر الطبعة، طبع على نفقة د. حسن عباس، القاهرة، 1999 م، ص 78.
وانظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به أحمد وعمر السلامي، الجزء 14، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000 م، ص 344.
(¬4) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، الجزء 14، ص 2127.
وانظر الصابوني، صفوة التفاسير، مرجع سابق، الجزء 7، ص5.
وانظر محمد محمود حجازي، التفسير الواضح، الجزء 14، الطبعة 4، دار الجيل، دون ذكر مكان دار النشر , 1968 م، ص 5.
