المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner
الأسرة والطفل

آخر الأخبار

الأسرة والطفل
الأسرة والطفل
جاري التحميل ...
الأسرة والطفل

118 أدب الدنيا والدين الصفحة




ترك ما بقي فيما مضى كمن أكمل عبادات وأخل بغيرها فهذا أسوأ حالا ممن تقدّمه لما استحقه من الوعيد واستوجبه من العقاب. والضرب الثالث أن يكون ما أخل به من مفروض عبادته وهو قادح فيما عمل منها كالعبادة التي يرتبط بعضها ببعض فيكون المقصر في بعضها تاركا لجميعها فلا يحتسب له ما عمل لإخلاله بما بقي فهذا أسوأ أحوال المقصرين وحاله لاحقة بأحوال التاركين بل قد تكلف ما لا يسقط فرضا ولا يؤدي حقا فقد ساوى التاركين في استحقاق الوعيد وزاد عليه في تكلف ما لا يفيد فصار من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ثم لعله لا يفطن لشأنه ولايشعر بخسرانه وقد خسر الدنيا والآخرة ويفطن لليسير من ماله إن وهى واختل. وأنشدني بعض أهل العلم:
أبنيّ إن من الرجال بهيمة ... في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر
وأما الحال الثالثة وهو أن يزيد فيما كلف فهذا على ثلاثة أقسام: أحدها أن تكون الزيادة رياء للنظارين وتصنعا للمخلوقين حتى يستعطف به القلوب النافرة ويخدع به العقول الواهية فيتبهرج بالصلحاء وليس منهم ويتدلس في الأخيار وهو ضدّهم وقد ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمرائي بعمله مثلا فقال:
«المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور» يريد بالمتشبع بما لا يملك المتزين بما ليس فيه وقوله كلابس ثوبي زور هو الذي يلبس ثياب الصلحاء فهو بريائه محروم الأجر مذموم الذكر لأنه لم يقصد وجه اللّه تعالى فيؤجر عليه ولا يخفى رياؤه على الناس فيحمد به قال اللّه تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
قال جميع أهل التأويل: معنى قوله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أي لا يرائي بعمله أحدا فجعل الرياء شركا لأنه جعل ما يقصد به وجه اللّه تعالى مقصودا به غير اللّه تعالى. وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى في قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها

عن الكاتب

moha

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية