هي في يد أمير المؤمنين فرمى بها إليّ فإذا فيها مكتوب:
إنك في دار لها مدّة ... يقبل فيها عمل العامل
أما ترى الموت محيطا بها ... يقطع فيها أمل الآمل؟
تعجل بالذنب لما تشتهي ... وتأمل التوبة من قابل
والموت يأتي بعد ذا بغتة ... ما ذاك فعل الحازم العاقل
فلما قرأتها قال المأمون رحمه اللّه تعالى: هذا من أحكم شعر قرأته.
وقال أبو حازم الأعرج: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت. وقال بعض البلغاء: زائد الامهال رائد الاهمال. والحال الرابعة أن يكون تقصيره فيه استثقالا للاستيفاء وزهدا في التمام واقتصارا على ما سنح وقلة اكتراث بما بقي فهذا على ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون ما أخل به وقصر فيه غير قادح في فرض ولا مانع من عبادة كمن اقتصر في العبادة على فعل واجباتها وعمل مفترصاتها وأخل بمسنوناتها وهيئاتها فهذا مسيء فيما ترك إساءة من لا يستحق وعيدا ولا يستوجب عقابا لأن أداء الواجب يسقط عنه العقاب وإخلاله بالمسنون يمنع من إكمال الثواب. وقد قال بعض الحكماء:
من تهاون بالدين هان ومن غالب الحق لان وقال الشاعر:
ويصون توبته ويت- ... رك غير ذلك لا يصونه
وأحق ما صان الفتى ... ورعى أمانته ودينه
والضرب الثاني أن يكون ما أخل به من مفروض عبادته لكن لا يقدح
