والقسم الثاني أن يفعل الزيادة اقتداء بغيره وهذا قد تثمره مجالسة الأخيار الأفاضل وتحدثه مكاثرة الأماثل. ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». فإذا كاثرهم المجالس وطاوله المؤانس أحب أن يقتدي بهم في أفعالهم ويتأسى بهم في أعمالهم ولا يرضى لنفسه أن يقصر عنهم ولا أن يكون في الخير دونهم فتبعثه المنافسة على مساواتهم وربما دعته الحمية إلى الزيادة عليهم والمكاثرة لهم فيصيرون سببا لسعادته وباعثا على استزادته والعرب تقول: لولا الوثام لهلك الأنام أي لولا أن الناس يرى بعضهم بعضا فيقتدي بهم في الخير لهلكوا. ولذلك قال بعض البلغاء: من خير الاختيار صحبة الأخبار ومن شر الاختيار مودّة الأشرار وهذا صحيح لأن للمصاحبة تأثيرا في اكتساب الأخلاق فتصلح أخلاق المرء بمصاحبة أهل الصلاح وتفسد بمصاحبة أهل الفساد. ولذلك قال الشاعر:
رأيت صلاح المرء يصلح أهله ... ويعيدهم داء الفساد إذا فسد
يعظم في الدنيا بفضل صلاحه ... ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
وأنشدني بعض أهل الأدب لأبي بكر الخوارزمي:
