وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" يا معاوية إياك والغضب،فإن الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل”(2).
وقد رفع الإسلام من أجل ذلك من مرتبة الحلم،وجعل من كظم الغيظ وسيلة إلى التقرب إلى الله عز وجل ورفع درجات صاحبه يوم القيامة.عن معاذ بن أنس الجهني - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء”(3).
وقد مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأشجَّ - رضي الله عنه -قائلاً له:"إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة" رواه مسلم.
وقد روي عن عكرمة في قوله تعالى :[وسيّداً وحصوراً] قال:السيّد الذي لا يغلبه الغضب.كما روى الإمام الغزالي (1) عن الحسن - رضي الله عنه -قوله:" يا ابن آدم كلما غضبت وثبت وأوشك أن تثب وثبة فتقع في النار ".
قال الخطابي (2):معنى قوله [لا تغضب] اجتناب أسباب الغضب وألا تتعرض لما يجلبه،وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة.وقال غيره:ما كان من قبيل الطبع الحيواني فلا يمكن دفعه،وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد.وقيل:لا تفعل ما يأمرك به الغضب.
__________
(1) رواه البزار بإسناد حسن(ابن حجر العسقلاني ).
(2) أخرجه البيهقي وهو حديث ضعيف.
(3) رواه الترمذي وحسنه وأبو داود وصححه الألباني(صحيح الجامع الصغير)وروى البخاري نحوه.
