اخرجه مسلم في الزكاة (¬1)،والبخاري (¬2)، والنسائي (¬3)
شرح الحديث
قوله (فإن هم أطاعوا لذلك) في الحديث دلالة على لزوم الحكمة في التدرج في الدعوة ولذلك وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ارسله الى اليمن باعتماد هذا الاسلوب والتزام الحكمة في ذلك وقد سار أصحاب رسول الله على طريقه وهديه في الدعوة إلى الله بالحكمة، فانتشر الإسلام في عهدهم انتشاراً عظيماً، ودخل في الإسلام خلق لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، وجاء التابعون، وكمّلوا السير على هذا الطريق في الدعوة إلى الله بالحكمة، وهكذا سارت القرون الثلاثة المفضلة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان، فأظهر الله الإسلام وأهله، وأذَلَّ الشرك وأهله وأعوانه وكذلك عندما جاء وفد ثقيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى الإسلام، اشترطوا أن يدع لهم اللات ثلاث سنين -لا يهدمها- فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، حتى إنهم تنازلوا شيئا فشيئا إلى أن طلبوا إمهال هدمها شهرا واحدا، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولكنهم عندما طلبوا ألا يكسروا أوثانهم بأيديهم، وافقهم على ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفرق بين الطلبين، وهنا يتميز الحكيم عن غيره، وهو الذي يتنازل عن الكل أو يرفض الكل مع الفرق بينهما. سادسا: قوله (فلم يعنف واحدا منهم) وفي هذا الحديث تأصيل لمسألة فقه المقاصد فانه صلى الله عليه وسلم نظر الى ما قصده الصحابة من فعلهم واختلافهم فلم يعنف احدا منهم وهو يدل دلالة واضحة على احتياج الداعية الى رجاحة العقل في تمييز الامور وإن العقل مكان الحكمة وبيتها، وبين العقل والحكمة اشتراك لفظي ومعنوي، وقد يطلق العاقل على الحكيم، والحكيم على العاقل، فإذا اجتمعا افترقا،
¬__________
(¬1) ج 1 ص 50 حديث 19.
(¬2) ج 2 ص 529 حديث 1389.
(¬3) ج 5 ص 4 حديث 2435.
