فالكفار يستهزئون من المعجزات التي يجريها الله على يد رسوله – صلى الله عليه وسلم – وهي لا تدعو إلى الاستهزاء، وإنما تدعو إلى التفكر والتدبر والإيمان، ولكن أهل الضلال يغيبون عقولهم عندما يبحثون في أمر الإيمان؛ لأن أهواءهم تريد شيئاً آخر غير الإيمان.
ولقد أورد محمد قطب صورة معاصرة للاستهزاء بمحمد - صلى الله عليه وسلم – فقال: " رسم صلاح جاهين – رسام الكريكاتير المعروف – صورة هزلية في جريدة الأهرام؛ رسم فيها رجلاً بدوياً – يرمز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – يركب حماراً في وضع مقلوب؛ أي: رأس الحمار في اتجاه ووجه الرجل في الاتجاه المضاد رمزاً للرجعية.
وفي أرضية الصورة ديك وتسع دجاجات. وعنوان الرسم (محمد أفندي جوز التسعة) وهو هجوم سافر على شخص الرسول – صلى الله عليه وسلم – وزوجاته التسع لم يسبق له مثيل في أية صحافة إسلامية على الإطلاق، بل لعل الصحف الصليبية لا تتوقح بهذه الوقاحة " (¬2).
ولو كان لهذا الأمر رجال لما تجرّأ مثلُ هذا أن يفعل مثلَ هذا.
إذن؛ فإن الكفار قد استهزأوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم – بأساليب متنوعة.
الأسلوب الأول: إطلاق المدح بقصد الاستهزاء.
الأسلوب الثاني: الاستفهام المساق للاستهزاء.
فأما الآيات التي تبين أسلوب الكفار الأول – وهو: إطلاق المدح بقصد الاستهزاء – فهي: 1 - يقول تعالى: (وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) (¬3)
2 - يقول تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) (¬4)
3 - يقول تعالى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) (¬5)
¬__________
(¬1) سورة النمل / 14.
(¬2) محمد قطب، واقعنا المعاصر، مرجع سابق، ص 358.
(¬3) سورة الحجر / 6
(¬4) سورة الفرقان /7.
(¬5) سورة الفرقان / 41.
