الاستهزاء السادس: يقول تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) (¬1)
وقد بلغ الاستهزاء عند الكفار مبلغاً عظيماً؛ حيث إن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يأتيهم بالمعجزة الواضحة البينة فيسخرون وذلك لأنهم ألفوا السخرية والاستهزاء بالنبي – صلى الله عليه وسلم -. (¬2)
فالكفار ما أن يروا الآية حتى يستسخروا، والآية هنا البينة كانشقاق القمر ونحوه من البينات الواضحات (¬3)
ولكلمة: (يستسخرون) ثلاثة معانٍ، وهي:
1. السخرية: حيث إن معنى: (يستسخر) هو نفس معنى: (يسخر).
2. يستدعي بعضهم بعضاً كي يسخروا.
3. يبالغون في السخرية (¬4).
و سواء أن الكفار كانوا يستسخرون بمعنى يسخرون، أو يستدعي بعضهم بعضاً لأجل السخرية، أو يبالغون في السخرية، فهم في نهاية الأمر ساخرون من المعجزات البينة الواضحة، و ذلك بعد أن ظهرت للعيان، و توغل صدقها إلى شغاف الجَنان. ولكن الكفر عناد
¬__________
(¬1) سورة الصافات / 14
هذه الآية مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 15، ص 57.
(¬2) انظر المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، مرجع سابق، الجزء 4، ص 371.
(¬3) انظر حسن بن محمد القمي (ت 728 هـ / 1328 م)، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان، اعتنى به زكريا عميرات، الجزء 5، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1996 م، ص 557.
(¬4) انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 190.
