فقال: أنا أكرم على اللّه من أن يجعلني خادم حمار. وقيل لأبي حازم رضي اللّه عنه: ما مالك؟ قال شيئان: الرضا عن اللّه والغنى عن الناس وقيل له: إنك لمسكين فقال: كيف أكون مسكينا ومولاي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟. وقال بعض الحكماء: رب مغبوط بمسرّة هي داؤه ومرحوم من سقم هو شفاؤه. وقال بعض الأدباء: الناس أشتات ولكل جمع شتات. وقال بعض البلغاء: الزهد بصحة اليقين وصحة اليقين بنور الدين فمن صح يقينه زهد في الثراء ومن قوى دينه أيقن بالجزاء فلا تغرنك صحة نفسك وسلامة أمسك فمدّة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة. وقال بعض الشعراء:
رب مغروس يعاش به ... عدمته عين مغترسه
وكذلك الدهر مأتمه ... أقرب الأشياء من عرسه
فإذا رضت نفسك من هذه الحال بما وصفت اعتضت منها ثلاث خلال: إحداهنّ نصح نفسك وقد استسلمت إليك والنظر لها وقد اعتمدت عليك فإنّ غاش نفسه مغبون والمنحرف عنها مأفون. والثانية الزهد فيما
