وبقول الزمخشري يتضح أصل الكلمة، ألا وهو: طلب الخفة.
والمعاني المذكورة - آنفاً - لا تخرج عن هذا الأصل.
فأما المعنى الأول: وهو: السخرية فمقصدها الاستخفاف ممن يسخر منه.
والمعنى الثاني: وهو الكسر، فكلام ابن سيْدَه فيه واضح جلي، وخلاصته أن الهزء في البيت هو من الهزء بمعنى السخرية.
أما المعنى الثالث: وهو الانتقام، فالاستهزاء – في البيت المذكور كشاهد على هذا المعنى لا يخرج عن أصله-: الاستخفاف -، لأن معنى البيت يوضح ذلك. ومعنى البيت هو: ولقد بعث إلى الشاعر بألفي فارس مجهز بالسلاح، وقد لزم سادتهم أرضاً جرداء مستوية. وهؤلاء الفوارس كانوا سبباً في وقوع الاستخفاف بالشاعر، وذلك عندما يتصور الواحد منا، ماذا يفعل ألفا مدجج برجل واحد؟ إن هذا الرجل الذي سيقابله ألفا مدجج سيصبح – ولابد- محل استخفاف، وسيقع عليه أمر عظيم، ويكون الاستخفاف واقع به، وهذا أمر معلوم بداهة.
أما المعنى الرابع: وهو موت الفجأة، فلا يخرج عن أصل الهزء: الخفة. وهذا هو الزمخشري يقول "وأصل الباب الخفة، من الهزء وهو القتل السريع، وهزأ يهزأ: مات على المكان " (¬2).فموت الفجأة موت سريع يموت فيه الإنسان على مكانه، وهذا هو الموت الذي يقع في خفة وسرعة.
وأما المعنى الخامس: وهو: المزح في خفية أو ما هو كالمزح، فإنه لا يخرج عن أصل الكلمة.
¬__________
(¬1) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 104.
(¬2) المصدر ذاته، الجزء 1، ص 104.
