164 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

164 أدب الدنيا والدين الصفحة




شتى وآراء مختلفة فيحدث بين المختلفين فيه من العداوة والتباين مثل ما يحدث بين المختلفين في الأديان وعلة ذلك أن الدين والاجتماع على العقد الواحد فيه لما كان أقوى أسباب الألفة كان الإختلاف فيه من أقوى أسباب الفرقة وإذا تكافأ أهل الأديان المختلفة والمذاهب المتباينة ولم يكن أحد الفريقين أعلى يدا وأكثر عددا كانت العداوة بينهم أقوى والإحن فيهم أعظم لأنه ينضم إلى عداوة الإختلاف تحاسد الأكفاء وتنافس النظراء.
وأما النسب وهو الثاني من أسباب الألفة
فلأن تعاطف الأرحام وحمية القرابة يبعثان على التناصر والألفة ويمنعان من التخاذل والفرقة أنفة من استعلاء الأباعد على الأقارب وتوقيا من تسلط الغرباء الأجانب وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«إن الرحم إذا تماست تعاطفت» ولذلك حفظت العرب أنسابها لما امتنعت عن سلطان يقهرها ويكف الأذى عنها لتكون به متظافرة على من ناوأها متناصرة على من شاقها وعاداها حتى بلغت بألفة الأنساب تناصرها على القويّ الأيّد وتحكمت فيه تحكم المتسلط المتشطط. وقد أعذر نبيّ اللّه لوط عليه السلام نفسه حين عدم عشيرة تنصره فقال لمن بعث إليهم: «لو أن لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد» يعني عشيرة مانعة وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «رحم اللّه لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد» يعني اللّه عز وجل. وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما بعث اللّه تعالى من نبني بعده إلّا في ثروة من قومه». فقال وهب لقد ردّت الرسل على لوط وقالوا: إن ركنك لشديد. وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان لا يترك المرء مفرجا حتى يضمه إلى قبيلة يكون إليها. قال الرياشي: المفرج الذي لا ينتمي إلى قبيلة يكون منها وكل ذلك حث منه صلّى اللّه عليه وسلّم على الألفة وكف عن الفرقة ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من كثر سواد قوم فهو منهم». وإذا كان النسب بهذه المنزلة من الألفة فقد تعرض له عوارض تمنع منها وتبعث على الفرقة المنافية لها فإذن قد لزم أن نصف حال الأنساب وما يعرض لها من الأسباب. فجملة الأنساب أنها تنقسم ثلاثة أقسام: قسم والدون وقسم

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020