الحديث الاول: قال الإمام مسلم:
حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أنس وحدثني محمد بن عبد الله بن حوشب: حدثنا أسباط أبو اليسع البصري: حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه: أنه مشى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير، وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: (ما أمسى عند آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع بر، ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة).
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم (¬1) والبخاري (¬2)، أخرجه النسائي (¬3)،.
شرح الحديث
قوله (ما أمسى عند آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع بر، ولا صاع حب، وإن عنده لتسع نسوة) وهذا الحديث اصل في بيان حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الزهد ومنه يعرف الناس حال اهل بيته في الرضا بما عندهم فقد كانت مهمتهم اكبر من ذلك ولذا فان النبي - صلى الله عليه وسلم - أَزْهَدِ البَشَرِ عَلَى الإِطْلاَقِ. ومع ان َلَهُ تِسْع نِسْوَةٍ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرُ وَعُثْمَانُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ـ مِنَ الزُّهَّادِ مَعَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الأَمْوَالِ، وَغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ (¬4). ومن هذا الحديث نعلم ان نبينا وهو سيد الدعاة وقد كان أزهد الناس في الدنيا، وأقلهم رغبة فيها، مكتفياً منها بالبلاغ، راضياً فيها بحياة الشظف، ممتثلاً قول ربه عز وجل: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
¬__________
(¬1) ج 3 ص 1229 حديث 1603
(¬2) ج 2 ص 729 حديث 1963.
(¬3) ج 7 ص 228 حديث 4609.
(¬4) مدارج السالكين 2/3، 4.
