الحديث الثاني: قال الإمام البخاري:
حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش قال: حدثني مجاهد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل). وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (¬1)، والترمذي (¬2)، وأحمد (¬3) عن ابن عمر.
شرح الحديث
قوله (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) في الحديث امر بالتقلل من الدنيا وعدم التعلق بها والميل الى السكون والدعة الى جانبها وهو توجيه الى الدعاة الزم منه الى عوام الخلق وهو مقام الزهد الذي هو من اعظم مقامات العبد في سلوكه الى وزهده بالدنيا وما فيها من الفانيات َقَالَ الإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: الزُّهْدُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ انْصِرَافِ الرَّغْبَةِ عَنِ الشَّيْءِ إِلَى مَا هُوَ
¬__________
(¬1) ج 5 ص 2358 حديث 6053.
(¬2) ج 4 ص 568 حديث 2333.
(¬3) ج 2 ص 24 حديث 4764.
