حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه إن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ما سألوه، ثم سألوه فأعطاهم ما سألوه، ثم سألوه فأعطاهم ما سألوه، حتى إذا نفد ما عنده قال: ما يكون عندي فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير له وأوسع من الصبر.
تخريج الحديث:
أخرجه في الصحيح (¬1)،ومسلم (¬2)،والترمذي (¬3).
شرح الحديث
قوله (ما يكون عندي فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خير له وأوسع من الصبر) في هذا الحديث زيادة معنى على ما سبق في الحديثين السابقين وهو دعوة النبي اصحابه الى التصبر ويعني هنا التصبر على الزهد في الدنيا والتقشف فيها وهذا يعني انه يدربهم على ذلك ويطلب منهم ان يجعلوها من عوائدهم فالمتصبر على ضيق العيش يصبره الله والمتعفف عن الطلب يعفه الله ويشير هنا الى عظيم مكانة الزهد فهي في مقام لا يدانيه مقام يؤخذ من هذا الحديث زهد الداعية القدوة الذي يقتدي به الناس؛ لأنه وهو قدوة الدعاة كان أزهد الناس في الدنيا، وفي حطامها الفاني، وكانت عنايته الفائقة بالدعوة إلى اللّه تعالى وتوجيه البشرية لما يعود عليهم بالخير في الدنيا والآخرة؛ ولهذا لم يترك عند موته: دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا،
¬__________
(¬1) ج 2 ص 534 حديث 1400.
(¬2) ج 2 ص 729 حديث 1053.
(¬3) ج 4 ص 374 حديث 2024.
