الحكم على الحديث:
الحديث صحيح الإسناد، كما قال محقق المسند حمزة أحمد الزين (¬3). قلت بل إسناده ضعيف لأن فيه النعمان الغفاري مجهول ولم يوثقه غير ابن حبان.
شرح الحديث:
في الحديث دلالة على عظيم فضيلة الزهد للداعية في قولة (ان المكثرين هم الاقلون) لإن صورة الداعية لا تجمل ولا تكمل إلا باستغنائه عن الدنيا وزهده فيها واذا ما صارع الناس عليها سقطت هيبته من قلوبهم، وما من شيء يذهب أثر الدعوة ويمحو عزة الداعية مثل سؤال الناس أو انتظار عطائهم، إنه حينئذ لا يكون داعية بل يصبح تاجراً فاجراً يتاجر بالدين، يشابه فعل اليهود {الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمناً قليلاً} آل عمران [77] وبهذا السلوك يكون الداعية ممن يصدون عن دين الله كما بين ذلك الله جل وعلا في قوله {اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله} التوبة [9] وذلك من أعظم البلاء، ولذا (ينبغي أن يتعفف الداعية عما في أيدي الناس ليظل عزيزاً مرفوع الرأس، قادراً على أن يقول ما يريد وأن يبلغ ما يلزم إبلاغه دون أن يحمل منة في عنقه لأحد تجعله مغلول اليد أو مغلول اللسان، وبقدر ما يستطيع الداعية أن يحقق لنفسه من
¬__________
(¬1) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، ص 328، رقم 9972.
(¬2) عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كردي حسين، موسوعة رجال الكتب التسعة، ط1 / ج4، دار الكتب العلمية، بيروت/ 1413 هـ / 1993 م، ص 108، رقم 9604.
(¬3) احمد، المسند16/ 25، رقم 21462.
