وتكتمل شخصية الداعية ويعظم تأثيره إذا ضم إلى الاستغناء العطاء، وما الدعوة إلاَّ عطاء دائم يبذل فيه الداعية من مشاعره ومن وقته ومن ماله ومن جاهه ومن وقوته ومن حيلته حتى يبلغ الغاية ببذل نفسه وإعطاء روحه جهاداً في سبيل الله وتضحية من أجل الدعوة إلى الله {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} آل عمران [92]،التاريخ يشهد أن الدعاة إذا اغتنت قلوبهم بالمعاني الإيمانية واستغنت عن المتع الدنيوية استسهلوا الصعب غير مستثقلين، وركبوا الأخطار غير عابئين وواجهوا الأخطار غير خائفين، لا تثنيهم رهبة، ولا تستميلهم رغبة
¬__________
(¬1) مع الله ص 74.
