يقول الراغب الأصفهاني: " سخرت منه، واستسخرته للهزء منه، قال تعالى (قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) " (¬1)
إذن؛ فمعنى: سخروا منه، هو: استهزأوا به.
فقوم نوح – عليه السلام – يستهزئون بنوح؛ لأنه يصنع السفينة وينذرهم بأن الله سيغرق الكافرين. وماذا فعل – نوح عليه السلام – من أمر يسخر منه؟
ألأن نوحاً – عليه السلام- يعمل بالنجارة كي يصنع السفينة، والنجارة عمل – في قومه - منقصة في حق- صاحبه؟!
أو لأن نوحاً – عليه السلام – يبني سفينة في أرض ليس فيها بحر ولا بحيرة حتى تسير السفينة فوقها؟! (¬2) أو لأن نوحاً - عليه السلام- أخبر قومه بأنه يبني بيتا يمشي على ظهر الماء؟! (¬3) أو لأن نوحاً - عليه السلام- أخبر قومه بأنهم مغرقون بالطوفان فكان هذا سبب سخريتهم؟!
وعلى كل حال: فأن السبب الحقيقي، والباعث الرئيس على الاستهزاء- عند قوم نوح – هو الكفر.
¬__________
(¬1) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 402.
(¬2) انظر محمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ /1834م)، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، الجزء 2، الطبعة 1، دار ابن كثير، دمشق، 1994 م، ص 564.
(¬3) انظر أحمد بن محمد الخفاجي (ت 1069 هـ / 1659م)، عناية القاضي كفاية الراضي، ضبطه وخرج أحاديثه عبد الرزاق المهدي، الجزء 5، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997 م، ص 163.
