194 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

194 أدب الدنيا والدين الصفحة




إخوانك قال: مه ولم ذلك؟ قالت: أراهم إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت تركوك قال: هذا واللّه من كرمهم يأتوننا في حال القوّة بنا عليهم ويتركوننا في حال الضعف منا عنهم. فانظر كيف تأوّل بكرمه هذا التأويل حتى جعل قبيح فعلهم حسنا وظاهر غدرهم وفاء وهذا محض الكرم ولباب الفضل وبمثل هذا يلزم ذوي الفضل أن يتأوّلوا الهفوات من إخوانهم. وقد قال بعض الشعراء:
أحب ما بدت من صاحب لك زلة ... فكن أنت محتالا لزلته عذرا
أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه ... كان به عن كل فاحشة وقرا
سليم دواعي الصدر لا باسط أذى ... ولا مانع خيرا ولا قائل هجرا
والداعي إلى هذا التأويل شيئان: التغافل الحادث عن الفطنة والتألف الصادر عن الوفاء. وقال بعض الحكماء: وجدت أكثر أمور الدنيا لا تجوز إلّا بالتغافل. وقال أكثم بن صيفي: من شدّد نفّر ومن تراخى تألف والشرف في التغافل. وقال شبيب بن شيبة: الأريب العاقل هو الفطن المتغافل وقال الطائي:
ليس الغبيّ بسيد في قومه ... لكنّ سيد قومه المتغابي
وقال أبو العتاهية
إن في صحة الإخاء من النا ... س وفي خلة الوفاء لقله
فالبس الناس ما استطعت على النق- ... ص وإلّا لم تستقم لك خله

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020