195 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

195 أدب الدنيا والدين الصفحة




عش وحيدا إن كنت لا تقبل العذ ... ر وان كنت لا تجاوز زله
من أب واحد وأم خلقنا ... غير أنا في المال أولاد عله
ومما يتبع هذا الفصل تألف الأعداء بما يثنيهم عن البغضاء ويعطفهم على المحبة وذلك قد يكون بصنوف من البرّ ويختلف بسبب اختلاف الأحوال فإن ذلك من سمات الفضل وشروط السؤدد فإنه ما أحد يعدم عدوّا ولا يفقد حاسدا وبحسب قدر النعمة تكثر الأعداء والحسدة كما قال البحتري:
ولن تستبين الدهر موضع نعمه ... إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد
فإن أغفل تألف الأعداء مع وفور النعمة وظهور الحسدة توالى عليه من مكر حليمهم وبادرة سفيههم ما تصير به النعمة غراما والزعامة ملاما.
وروى ابن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «رأس العقل بعد الإيمان باللّه تعالى التودّد إلى الناس». وقال سليمان ابن داود عليهما السلام لابنه: لا تستكثر أن يكون لك ألف صديق فالألف قليل ولا تستقلّ أن يكون لك عدو واحد فالواحد كثير فنظم ابن الرومي هذا المعنى فقال:
تكثر من الاخوان ما استطعت فإنهم ... بطون اذا استنجدتهم وظهور
وليس كثيرا ألف خل وصاحب ... وإن عدوّا واحدا لكثير
وقيل لعبد الملك بن مروان: ما أفدت في ملكك هذا؟ قال: مودّة الرجال. وقال بعض الحكماء: من علامة الإقبال اصطناع الرجال. وقال بعض البلغاء: من استصلح عدوّه زاد في عدده ومن استفسد صديقه نقص من عدده. وقال بعض الأدباء: العجب ممن يطرح عاقلا كافيا لما يضمره من عداوته ويصطنع عاجزا جاهلا لما يطهره من محبته وهو قادر على استصلاح من يعاديه بحسن صنائعه وأياديه. وأنشد عبد اللّه بن الزبير ثلاثة أبيات جامعة لكل ما قالته العرب وهي للأفوه واسمه صلاءة بن عمرو حيث يقول:

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020