ثبات الداعية واعتزازه بالدعوة
المطلب الأول
الثبات على الدعوة
الثبات لغةً:
مَصْدَرُ ثَبَتَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةِ (ث ب ت) الَّتِي تَدُلُّ عَلَى دَوَامِ الشَّيْءِ يُقَالُ ثَبَتَ ثَبَاتًا وَثُبُوتًا (أَيْ دَامَ وَاسْتَقَرَّ) فَهُوَ ثَابِتٌ وَيُقَالُ رَجُلٌ ثَبْتٌ وَثَبِيتٌ أَيْ مُتَثَبِّتٌ فِي الأُمُورِ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الثَّبَاتُ ضِدُّ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} (الأنفال/45) وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْمَوْجُودِ (الثَّابِتِ) بِالبَصَرِ أَوِ البَصِيرَةِ فَيُقَالُ: فُلاَنٌ ثَابِتٌ عِنْدِي، وَنُبُوَّةُ الْمُصْطَفَى J ثَابِتَةٌ، وَالإِثْبَاتُ وَالتَّثْبِيتُ يُقَالاَنِ تَارَةً بِالفِعْلِ لِمَا يَخْرُجُ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ نَحْوَ أَثْبَتَ اللهُ كَذَا، وَتَارَةً لِمَا يَثْبُتُ بِالحُكْمِ نَحْوَ أَثْبَتَ الحَاكِمُ عَلَى فُلاَنٍ كَذَا. وَثَبَّتَهُ وَتَارَةً لِمَا يَكُونُ بِالقَوْلِ مِثْلَ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ وَصِدْقَ النُّبُوَّةِ، وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى {لِيُثْبِتُوكَ} أَيْ لِيُثَبِّطُوكَ وَيُحَيِّرُوكَ، وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ مَعْنَاهُ لِيَجْرَحُوكَ جِرَاحَةً لاَ تَقُومُ مَعَهَا، وَيُقَالُ تَثَبَّتَ الرَّجُلُ فِي الأَمْر، وَاسْتَثْبَتَ بِمَعْنًى (واحد) هُوَ التَّأَنِّي وَعَدَمُ العَجَلَةِ وَرَجُلٌ ثَبْتٌ أَيْ ثَابِتُ القَلْبِ، واَلثَّبْتُ: الثَّابِتُ الْعَقْلِ، تَقُولُ مِنْهُ: ثَبُتَ (بِالضَّمِّ) أَيْ صَارَ ثَبِيتًا.
الثبات اصطلاحًا:
الثَّبَاتُ هُوَ عَدَمُ احْتِمَالِ الزَّوَالِ بِتَشْكِيكِ الْمُشَكِّكِ، وَالثَّابِتُ هُوَ الْمَوْجُودُ الَّذِي لاَ يَزُولُ بِتَشْكِيكِ الْمُشَكِّكِ، وَالإِثْبَاتُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ ضِدُّ الْحَذْفِ.
