يقول تعالى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّاً جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (¬1)
وهذه الآية تعرض استهزاء المنافقين بالمؤمنين المتصدقين، حيث إن الصحابة –رضوان الله عليهم- كانوا يتصدقون في سبيل الله –سبحانه وتعالى-فجاء رجل من الصحابة، فتصدق بشيء كثير، فقال المنافقون: هذا مراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع. فقال المنافقون: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت هذه الآية.
يروي البخاري عن ابن مسعود قال “لما أُمرنا بالصدقة كنا نتحامل فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه. فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء فنزلت (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) الآية “ (¬2)
والمراد –هنا- هو الوقوف عند كلمة (اللمز)، فما هو معنى اللمز؟ معنى اللمز هو: " الاغتياب وتتبع المعاب " (¬3) وقيل اللمز هو: تتبع المعاب في الحضور، وقيل: اللمز هو تعييب الناس باللسان (¬4)، وقيل اللمز هو: الطعن في الأنساب (¬5).
¬__________
(¬1) سورة التوبة /79
هذه الآية مدنية. انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 8،ص 3.
(¬2) أحمد بن علي بن حجر (ت852 هـ /1448م)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الجزء 2، بيت الأفكار الدولية، توزيع دار ابن حزم، دون ذكر الطبعة، دون ذكر التاريخ، ص 2008.
و أخرج مسلم عن ابن مسعود نحوه
عياض بن موسى (ت544 هـ /1150م)، إكمال المُعلم بفوائد مسلم، تحقيق يحيي بن إسماعيل، الجزء 3، الطبعة 1، دار الوفاء، مصر، 1998 م، ص 542.
(¬3) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 747.
(¬4) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2،ص 512.
(¬5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 20، ص ص163 - 164.
