253 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

253 أدب الدنيا والدين الصفحة




الصعاب ولانت له القلوب الغضاب. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار». وقال بعض الحكماء: من سعة الأخلاق كنوز الأرزاق. وسبب ذلك ما ذكرنا من كثرة الأصفياء المسعدين وقلة الأعداء المجحفين ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:
«أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقا الموطأون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون» وحسن الخلق أن يكون سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلمة. وقد بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الأوصاف فقال: «أهل الجنة كل هين لين سهل ظلق». ولما ذكرنا من هذه الأوصاف حدود مقدّرة ومواضع مستحقة كما قال الشاعر:
أصفو وأكدر أحيانا لمختبري ... وليس مستحسنا صفوا بلا كدر
وليس يريد بالكدر البذاء وشراسة الخلق فإن ذلك ذم لا يستحسن وعيب لا يرتضى وإنما يريد الكف والانقباض في موضع يلام فيه المساعد ويذم فيه الموافق فإذا كانت لمحاسن الأخلاق حدود مقدّرة ومواضع مستحقة فإن تجاوز بها الحدّ صارت ملقا وإن عدل بها عن مواضعها صارت نفاقا والملق ذل والنفاق لؤم وليس لمن وسم بهما ودّ مبرور ولا أثر مشكور. وقد روى حكيم عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه». وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون وجيها عند اللّه تعالى». وقال سعيد بن عروة: لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر أحب إليّ من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين. وقال الشاعر:
خلّ النفاق لأهله ... وعليك فالتمس الطريقا
وارغب بنفسك أن ترى ... إلا عدوّا أو صديقا

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020